نشرت وكالة سي إن إن الإخبارية على موقعها هذا الخبر الذي نسبت ما جاء فيه إلى لواء بالجيش المصري رفض ذكر اسمه. وكان الناشطون المصريون قد قاموا بتوثيق تعدي الجيش المصري على المتظاهرين الذين تم القبض عليهم يوم التاسع من مارس وإخضاع عدد من الفتيات المقبوض عليهن إلى فحوص عذرية، كما قامت منظمات حقوق الإنسان المصرية والعالمية بتوثيق هذه الانتهاكات، ومنها منظمة العفو الدولية في بيانها الصادر في الثالث والعشرين من مارس الماضي، ولكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يعترف بهذه الانتهاكات، كما لم يعترف بغيرها، واكتفى بالإشارة في بيانه رقم ٢٩ الصادر في الثامن و العشرين من مارس الماضي "بالتأكيد على اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقوف على صحة ما تردد عن قيام أفراد من القوات المسلحة بتعذيب فتيات تم اعتقالهن خلال الاعتصام الأخير في ميدان التحرير" ثم لم يتم إطلاع المواطنين على النتائج التي أسفرت عنها هذه "الإجراءات اللازمة"... وإليكم ما جاء في الخبر كما نقلته وكالة سي إن إن:
اعترف لواء بالجيش المصري بأنه قد تم بالفعل إجراء "فحوص عذرية" على نساء تم القبض عليهن في إحدى التظاهرات هذا الربيع، وهو أول اعتراف من نوعه بعد الإنكار السابق من قبل السلطات العسكرية.ظهرت الادعاءات في تقرير لمنظمة العفو الدولية، تم نشره بعد أسابيع من تظاهرة يوم ٩ مارس الماضي. وادعى التقرير أنه تم التعدي بالضرب والعصي المكهربة على متظاهرات، ثم خلع ملابسهن وإخضاعهن لتفتيش ذاتي وتهديدهن بتوجيه اتهامات بالدعارة لهن، ثم إخضاعهن لفحوص عذرية. وكان قد أكد الرائد عمرو إمام القبض على سبع عشرة امرأة ولكنه أنكر تعذيبهن أو إخضاعهن "لفحوص عذرية". أما الآن فيؤكد لواء بالجيش المصري - طلب عدم ذكر اسمه - أنه قد تم بالفعل إجراء هذه الفحوص ودافع عن هذه الممارسة، قائلا "الفتيات اللاتي تم القبض عليهن لم يكن كابنتي أو ابنتك، وإنما كن فتيات أقمن في ميدان التحرير في خيام مع متظاهرين من الذكور وجدنا فيها قذائف مولوتوف (ومخدرات)".
وأكد اللواء أنه تم إجراء فحوص العذرية حتى لا تدعي هؤلاء النساء بعد ذلك أنهن تعرضن للاغتصاب على يد السلطات المصرية، قائلا "لم نرد أن يقلن إننا قمنا بالتعدي الجنسي عليهن أو باغتصابهن، لذا أردنا أن نثبت أنهن لم يكن عذراوات أصلا. ولا واحدة منهن كانت (عذراء)".
وكان قد تم تنظيم هذه التظاهرة بعد حوالي شهر من تنحي حسني مبارك الذي شغل منصب رئيس جمهورية مصر العربية لعهد طويل وسط موجة من التظاهرات الشعبية ذات الطبيعة السلمية في غالبها والتى هدفت إلى إقالته وتحقيق إصلاحات ديمقراطية في البلاد. وبعيد تنحيه، قامت القوات المسلحة - التى كانت بالأساس على هامش الثورة - بتولي مقاليد الأمور السياسية في البلاد، حتى الانتهاء من وضع دستور جديد وتنظيم الانتخابات.
قامت تظاهرة التاسع من مارس في ميدان التحرير الذي كان قد حظي بشهرة واسعة خلال ثمانية عشر يوما وليلة تاريخية - اتسمت أحيانا بالدموية - شهدت التظاهرات التي أدت إلى تنحي مبارك. ولكن على عكس المظاهرات السابقة، قام الجيش المصري باستهداف المتظاهرين، وقام الجنود بسحل عشرات من المتظاهرين من الميدان حتى بوابات المتحف المصري.
سلوى حسيني، ٢٠ سنة - مصففة شعر، وواحدة من النساء اللاتي تمت تسميتهن في تقرير منظمة العفو الدولية، وصفت لـ"سي إن إن" قيام جنود بالزي الرسمي بتقييدها داخل المتحف المصري، والإطاحة بها أرضا وصفعها، وصعقها كهربيا وهم ينادونها بالعاهرة. وقالت سلوى حسيني بعد صدور تقرير منظمة العفو الدولية "أرادوا أن يلقنونا درسا. أرادوا أن يشعرونا بانعدام الكرامة". وأكدت سلوى حسيني إن المعاملة ازدادت سوءا بعد اقتيادها والسجينات الستة عشر الأخريات إلى مقر السجن العسكري في الهايكستب، حيث تم إخضاعها وعدد آخر منهن لـ"كشف عذرية"، على حسب قولها. وقالت "لم نوافق على أن يخضعنا طبيب ذكر لهذا الكشف"، ولكن معتقليها أجبروها على الانصياع بعد تهديدها بالمزيد من الصعق بالصواعق الكهربية. وقالت "كنت في تلك اللحظة مصابة بانهيار عصبي، ولم يكن هناك أثناء الكشف سوى امرأة وطبيب ذكر، ولكن كان يقف خلفنا عدد من الجنور يراقبون الجانب الخلفي من السرير. وأعتقد أنهم أوقفوهم هكذا كشهود".
ما جاء في هذا الخبر يتحدث عن نفسه ولا يحتاج إلى تعليق، فالجرم حدث باعتراف هذا المصدر العسكري، ويجب إجراء تحقيقات عادلة في هذه الجريمة الشنعاء ومعاقبة مرتكبيها بأشد العقوبات. أما عن تبريرات هذا المصدر العسكري فهي "عذر أقبح من ذنب"، وكأن غير العذراوات لا يمكنهن اتهام أي من كان بالاعتداء الجنسي، وكأن العذرية هي معيار الشرف، وكأنها شرط للنشاط السياسي للنساء. إن كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة حريصا على إحقاق الحق واحترام الحريات فالمطلوب فتح تحقيق فوري وشفاف حول ملابسات هذه الجريمة النكراء.وقد أكد اللواء أنه تم القبض على ١٤٩ شخصا إثر مظاهرة التاسع من مارس وتمت محاكمتهم عسكريا وتلقى معظمهم حكما بالسجن لمدة عام. وقد قامت السلطات فيما بعد بإلغاء هذه الأحكام "عندما اكتشفنا أن بعضا من المقبوض عليهم يحملون شهادات جامعية، فقررنا إعطاءهم فرصة أخرى" على حسب قول اللواء الذي أكد أن المجلس العسكري حريص على إنجاح تحول مصر الديمقراطي، قائلا "إن المجلس العسكري الحاكم ينتظر بفارغ الصبر تسليم السلطة لحكومة مدنية وأن الجيش يريد العودة لثكناته في أسرع وقت ليقوم بما يجيده -- وهو حماية حدود البلاد".
